الشوكاني

73

فتح القدير

لنا خمر وليست خمر كرم * ولكن من نتاج الباسقات كرام في السماء ذهبن طولا * وفات ثمارها أيدي الجنات وجملة ( لها طلع نضيد ) في محل نصب على الحال من النخل ، الطلع هو أول ما يخرج من ثمر النخل ، يقال طلع الطلع طلوعا ، والنضيد المتراكب الذي نضد بعضه على بعض ، وذلك قبل أن ينفتح فهو نضيد في أكمامه فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد ( رزقا للعباد ) انتصابه على المصدرية : أي رزقناهم رزقا ، أو على العلة : أي أنبتنا هذه الأشياء للرزق ( وأحيينا به بلدة ميتا ) أي أحيينا بذلك الماء بلدة مجدبة لا ثمار فيها ولا زرع ، وجملة ( كذلك الخروج ) مستأنفة لبيان أن الخروج من القبور عند البعث كمثل هذا الإحياء الذي أحيا الله به الأرض الميتة ، قرأ الجمهور " ميتا " على التخفيف ، وقرأ أبو جعفر وخالد بالتثقيل . ثم ذكر سبحانه الأمم المكذبة فقال ( كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس ) هم قوم شعيب كما تقدم بيانه ، وقيل هم الذين جاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى ، وهم من قوم عيسى وقيل هم أصحاب الأخدود . والرس : إما موضع نسبوا إليه ، أو فعل ، وهو حفر البئر ، يقال رس : إذا حفر بئرا ( وثمود وعاد وفرعون ) أي فرعون وقومه ( وإخوان لوط ) جعلهم إخوانه لأنهم كانوا أصهاره ، وقيل هم من قوم إبراهيم وكانوا من معارف لوط ( وأصحاب الأيكة ) تقدم الكلام على الأيكة واختلاف القراء فيها في سورة الشعراء مستوفى ، ونبيهم الذي بعثه الله إليهم شعيب ( وقوم تبع ) هو تبع الحميري الذي تقدم ذكره في قوله - أهم خير أم قوم تبع - واسمه سعد أبو كرب ، وقيل أسعد ؟ قال قتادة : ذم الله قوم تبع ، ولم يذمه ( كل كذب الرسل ) التنوين عوض عن المضاف إليه : أي كل واحد من هؤلاء كذب رسوله الذي أرسله الله إليه ، وكذب ما جاء به من الشرع ، واللام في الرسل تكون للعهد ، ويجوز أن تكون للجنس : أي كل طائفة من هذه الطوائف كذبت جميع الرسل ، وإفراد الضمير في كذب باعتبار لفظ كل ، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كأنه قيل له : لا تحزن ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك ، فهذا شأن من تقدمك من الأنبياء ، فإن قومهم كذبوهم ولم يصدقهم إلا القليل منهم ( فحق وعيد ) أي وجب عليهم وعيدي وحقت عليهم كلمة العذاب ، وحل بهم ما قدره الله عليهم من الخسف والمسخ والإهلاك بالأنواع التي أنزلها الله بهم من عذابه ( أفعيينا بالخلق الأول ) الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والجملة مستأنفة لتقرير أمر البعث الذي أنكرته الأمم : أي أفعجزنا بالخلق حين خلقناهم أولا ولم يكونوا شيئا ، فكيف نعجز عن بعثهم ، يقال عييت بالأمر ، إذا عجزت عنه ولم أعرف وجهه . قرأ الجمهور بكسر الياء الأولى بعدها ياء ساكنة . وقرأ ابن أبي عبلة بتشديد الياء من غير إشباع . ثم ذكر أنهم في شك من البعث ، فقال ( بل هم في لبس من خلق جديد ) أي في شك وحيرة واختلاط من خلق مستأنف ، وهو بعث الأموات ، ومعنى الإضراب أنهم غير منكرين لقدرة الله على الخلق الأول ( بل هم في لبس من خلق جديد ) . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( ق ) قال : هو اسم من أسماء الله . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : خلق الله من وراء هذه الأرض بحرا محيطا ، ثم خلق وراء ذلك جبلا يقال له ق السماء الدنيا مرفرفة عليه ، ثم خلق من وراء ذلك الجبل أرضا مثل تلك الأرض سبع مرات ، ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطا بها ، ثم خلق وراء ذلك جبلا يقال له قاف السماء الثانية مرفرفة عليه ، حتى عد سبع أرضين وسبعة أبحر وسبعة أجبل وسبع سماوات ، قال : وذلك قوله - والبحر يمده من بعده سبعة أبحر - قال ابن كثير : لا يصح سنده عن